﴿ عَبَقُ الخُلُود ﴾
ناجَيْتُ قبرَكَ حتّى فاضَ مِنْ لُغَتي
عِطْرُ الوَلاءِ فسالَ الشِّعْرُ كالدِّيمِ
وهزَّني الشوقُ من أعماقِ ذاكرتي
فشدَّني الدمعُ بينَ الجُرحِ والهِمَمِ
يا ابنَ البتولِ ويا سرَّ الخلودِ إذا
جارتْ على الناسِ أحقابٌ من الظُّلَمِ
ما زلتَ مشكاةَ أحرارِ الورى أبدًا
تهدي الأنامَ بنورِ الحقِّ والقِيَمِ
في كربلاءَ تجلّى الصبرُ في رجلٍ
سمتْ مواقفُهُ عن سائرِ الشِّيَمِ
لمّا رأيتَ جموعَ الغدرِ مُقبلةً
صبرتَ صبرَ الجبالِ الشُّمِّ في القِمَمِ
ما لانَ عزمُكَ والأهوالُ عاصفةٌ
ولا وهنتَ لوقعِ السيفِ والضَّرَمِ
مضيتَ تنسجُ للإسلامِ ملحمةً
تُروى على الدهرِ بينَ العربِ والعجمِ
يا سيّدي كلّما هبَّتْ نسائمُكُمُ
أحسستُ روحي كطيرٍ رفَّ في الحَرَمِ
وكلّما ذُكِرَتْ أرضُ الطفوفِ سرى
وهجُ الأسى في شغافِ القلبِ كالضَّرَمِ
إنّي وقفتُ ببابِ المجدِ أسألُهُ
فدلَّني نحوَ قبرِ السِّبطِ ذي الكَرَمِ
فرحتُ أَلثِمُ شُبّاكًا بِهِ عَبِقَتْ
روحُ الحسينِ ففاضَ الدمعُ كالدِّيمِ
في كربلاءَ تجلّتْ ألفُ معجزةٍ
حتّى بدا الصبرُ آياتٍ من الحِكَمِ
يا كربلاءُ وفي أرجائِكِ عبَقٌ
من الطهارةِ لن يُمحَ مدى القِدَمِ
قد خطَّ بالسيفِ ملحمةً مُزَخْرَفَةً
وأوقدَ الحقَّ في الآفاقِ كالعَلَمِ
فسارَ نحوَ المنايا وهي باسمةٌ
كأنّها موعدُ الأحبابِ في الحُلُمِ
فآثَرَ الموتَ حرًّا لا ذليلَ لهُ
عيشٌ يضيقُ بأربابِ النُّهى الكُرَمِ
✦ هاشم الفرطوسي ✦
16 / 6 / 2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق