الاثنين، 25 مايو 2026

عرائس السكّر


عرائس السكّر

صباح الشوق يا عمري..
ويا أحلى حكاياتي
مضت سنواتنا تجري
على الرحالة.. 
الموعود بالمنفى
يسافر من.. 
بلاد الثلج.. للغيمِ
وفي عينيه عيناكِ..
ملاذاً دافئاً آمن
يخبئ في قصائدهِ
تفاصيل الضفائر.... 
والضحى الأسمى
ورائحةً من الكادي
وثوبٌ غازل الأنجم

أنا وحدي..
هنا الأيام باردةً
وصوت الريح.. 
في الأبوابِ يستجدي
بقايا من دفا كفيكِ..
من لمساتكِ العذبة
أطوف حواضر الدنيا
عرفت نساء هذا الكون..
من مدن.. 
الضباب.. إلى رؤى الشرقِ
فما لملمنَ لي شوقي
ولا أنقذنَ لي قلبي
ولم أعثر..
على امرأة.. 
تطمئن خوفي الأكبر
وتصنع من لمى فمها
لآلئ من ندى السّكر

أيا كلي..
أنا الطفل.. 
الذي سافر ولم يكبر..
يفتش في.. 
مرايا الموج عن مرسى
فكيف غدوتِ يا حبي
بينَ اليوم الأمسِ
بها أوصيكِ يا عمري.
تلك الطفلةُ الطفلةْ
تعيد ملامح الماضي
وتسكن.. 
في حنايا الروح.. كالقبلة
​أيا عمري..
​أيا كُلي..
أنا الرجل الذي سافر
​ولا زالت بخاطره
تعيش عروسة السكر
​فكيف.. فكيف يا حبي
غدوت أباً لبنت في ملامحها..
​ولم أكبر؟
​صباح الخير يا شعري ويا لغتي
مضت اعوام يا عمري
​على الرجل الذي سافر
برحلته الخرافيه
​وخبأ في حقائبه
بريق عيونك الخضرِ
​وقبضته ولمسته.. 
وكل كلامك الساحر
وخبأ في ملابسه
​تفاصيل من النعناع والزعتر
ورائحةٍ جنوبية..

​أنا وحدي..
هنا الأمطار تملؤني
​ومن صمتي رصيف الشوق يستغفر
وأشواقي عصافير..
​تفتش في بلاد الثلج عن بيدر
عرفت نساء أوروبا..
​عرفت عواطف.. 
الإسمنت والبلوط والمرمر
عرفت حضارة الرومان..
​طفت الهند.. 
طفت السند.. 
طفت العالم الأصفر
ولم أعثر..
​على امرأة.. 
تهدهد خوفي الأكبر
وتحمل في حقيبتها..
​إلي عرائس السكر
وتدفئني إذا أبرد
​وتنقذني إذا أعثر

​صباح الخير من ميسان
ما أخبار شامتك؟
​بها أوصيك يا عمري..
تلك الطفلة الطفله
​فقد كانت أحب حبيبة عندي
أدللها كأغنية
​وأدعوها إلى فنجان قهوتنا
وأسقيها..
​وأطعمها..
وأغمرها بأشواقي..
​سألت الصيف حين أتى
عن الكحل الذي يغفو بعينيكِ
​لينثر شعركِ الأصفر ..
دنانير من الذهبِ..
​سلامات..
​إلى ثغر.. 
سقاني الحب والرحمة
​إلى شعرك..
إلى عطرك..
​إلى ضحكات حارتنا..
وقمصان ملأناها..
​بفوضى من كتابتنا..
مضى عامان.. يا حبي
​ووجهك أنت..
عصفور يخربش في جوانحنا
​يحط على ستائرنا..
وينقرنا..
​برفق من أصابعنا..

مضت اعوام يا عمري
​وصوت الناي
يسكن في خواطرنا
​جدائلك.. تضيء على مراكبنا
كأن مشاتل التفاح..
​تعبق في ضمائرنا
كأن الضوء، والأشواق
​جاءت كلها معنا..
​أتيت إليك يا حلمي..
وجاء الحب يحمل لي هداياه
​ويترك عند نافذتي
مدامعه وشكواه
​أتى أيلول.. 
أين الكحل من عيناه
​أين حرير نظرتك؟
وأين عبير قهوتك؟
ا​يا شعراً
على حدقات أعيننا كتبناه
​ويا لحناً جميلاً في ليالينا عزفناهُ

صباح الخير.. من منفاي
ما أخبار قهوتنا؟
وفوضى من شقاوتنا
وقمصان طبعنا فوقها الأحلام؟
مضت سنواتنا الخمسُ..
ووجهكِ لم يزل شمساً
يطل برفقه.. 
المعهود.. من شباك غرفتنا
​أتيتُ إليكِ.. 
يا قدري بأشواقي.. بأوراقي.. وباقاتي
أتى أيلول يا حبي..
فأين الكحل في العينين؟
وأين نبيذ نظرتكِ..
الذي يروي.. 
حنين الروح في المنفى
اتيت اتيت.. 
ياعمري وضوع العشق لا يخفى 


هاشم الفرطوسي 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

سرُ الجمال

سرُ الجمال رأيتُكِ آيةً هبطتْ بروحي               فغنّى الصمتُ في وترِ السكونِ أضمُّكِ في القصائدِ ثم أمضي             وأحملُ بعضَ عطركِ في ...