الجمعة، 29 مايو 2026

لواعج الوجد

 لواعج الوجد



رمتني باللحاظِ سهامُ حتفٍ

                   فما رعتِ المودةَ في دمائي

يغارُ البدرُ من نورٍ تجلَّى

                       بوجهٍ كالثريا في السماءِ

لها كفلٌ رداحٌ مستبدٌّ

                  وخصرٌ لو دنا أضحى شفائي

إذا خطَّت بمرودِها عيوناً

               أباحت في الورى حكمَ القضاءِ

لها نطقٌ يذيبُ الصخرَ شهداً

                  ويشفي خافقي وكذاك دائي

سألت الريح عنها كل يومٍ

                 وعشت العمر في أمل اللقاءِ

إذا ابتسمت أعادت لي شباباً

                      وكان العمر يسرع بالفناءِ

كأن الشهد يجري في لمُاها

                     إذا جادت بلفظٍ في ندائي

هي السلوى لقلبٍ مات شوقاً

                    هي الداء المشوبُ بالدواءِ

رمتني بالصدودِ سهامَ بينٍ

                      فذبتُ من التلهفِ والعناءِ

وأضرمتْ الفؤادَ بنارِ وجدٍ 

                        فصارَ القلبُ نهباً للشقاءِ

أيا شمساً تناثرَ من سناها

                  عبيرُ الوردِ في جنحِ المساءِ

أيا قمراً تناثرَ من سناهُ

                  عبيرُ الوردِ في جنحِ المساءِ

لها جيدٌ كأعناقِ الظبايا 

                         ونهدٌ فاضَ سراً بالخفاءِ

إذا ما ضمّني شوقي إليها 

                   أتيتُ الشعرَ في نهرِ الرجاءِ

أغازلُ ثغرَها العذبَ المصفّى 

                     فيُسكرُني معيناً بارتوائي

وأقسمُ لو رآها البدرُ يوماً

                  لألقى التاجَ من فرطِ الحياءِ

لها عينانِ من سحرٍ مبينٍ 

                      بها تُسبى القلوبُ بلا عناءِ

وفي الوجناتِ نارُ الشوقِ تبدو 

                   كجمرٍ في المدامعِ والدماءِ

وأسرقُ من شذاها كلَّ عطرٍ 

                      يفيض على فؤادي بالوفاءِ

إذا رفّتْ خيوطُ الشعرِ ليلاً 

                    شعرتُ الكونَ يمطرُ بالهناءِ

أيا بدراً تدلّى فوقَ قلبي 

                        رويدكِ إنني رهنُ الفناءِ

إذا نادت حروفي اسمِ عليا 

                 أفاقَ الحرفُ من طولِ العناءِ

أحبُّكِ والهوى قدرٌ عسيرٌ 

                            ولكنّي رضيتُ بهِ بلاءِ

فلا الدنيا إذا ما غبتِ عني

                       ولا الأحلامُ بعدكِ بانتماءِ

لها في كلِّ أنفاسٍ عبيرٌ 

                  كمسكٍ فاحَ في زمنِ الجفاءِ

وأخفي في الضلوعِ جراحَ عشقٍ

                   تنوءُ بحملِها شمسُ السماءِ

وكم قبّلتُ من كفّي خيالاً 

                     توارى في المرايا والضياءِ

أعاتبُها فتضحكُ ثم تمضي 

                   فأغرقُ في بحارِ من شقائي

أحبُّ جنونَها حدَّ التلاشي

               وأرضى حين تهرب من رجائي


هاشم الفرطوسي

الثلاثاء، 26 مايو 2026

اتهامات

(اتهامات) 
 
​روجوا عني وقالوا.. 
أنت يا هذا ثري المال
بل عندي تلال... 
انه محض خيال. 
​كل ما أملك.. 
بضعٌ من عماراتٍ ومن عشر جزر
احتمي فيها اذا ضاق القدر
​اين اذهب؟
من لهيب الشمس او برد الشتاء؟
هل اُحلق في الهواء؟
​ورصيدي كله يغدو هباء
في بلاد الغرب اموالي كُثر
كيف يا هذا  يسمى بالبطر؟
​آه لو يدري الذي يحسدني
كيف احياناً اعاني بالسهر
​من نسائي اللات اعشقها
ومصروف السفر
والحرير الحر في اثوابنا. 
وبلاط الذهب.. 
الخالص في ارض الممر. 
​وعليه قهوتي.. 
السمراء تأتي من بلاد السند
كي يحلو السمر
وأقاسي بعض.. 
اقساط اليخوت السبع..
 في عرض البحر
​لا.. وهذا غير اموال 
الحراسات الكثيرة.. 
بل وبخشيش الخدم
ما الذي يبغونه مني اذن؟
هل أعاني الجوع.. كي يرضى البشر؟
​واشاعوا انني المح هذا الشعب صدقاً
كالذباب المنتشر!
​اه يا ربي اغثني منهمُ
فأنا عبدٌ حذر
​قسماً بالحسن.. 
في مرآتي العظمى
بأني عندما ارنو لشعبي
لا ارى الا حجر
​ويقولون على إحساسي العالي مات
كيف هذا ودموعي في عيوني كالمطر
​هل دروا عما بقلبي
ام لديهم علمُ غيبٍ قد ظهر
​كذبوا.... 
فالله يدري انني من بدء عمري
لم يكن عندي شعور بالبشر.


هاشم الفرطوسي

الاثنين، 25 مايو 2026

عرائس السكّر


عرائس السكّر

صباح الشوق يا عمري..
ويا أحلى حكاياتي
مضت سنواتنا تجري
على الرحالة.. 
الموعود بالمنفى
يسافر من.. 
بلاد الثلج.. للغيمِ
وفي عينيه عيناكِ..
ملاذاً دافئاً آمن
يخبئ في قصائدهِ
تفاصيل الضفائر.... 
والضحى الأسمى
ورائحةً من الكادي
وثوبٌ غازل الأنجم

أنا وحدي..
هنا الأيام باردةً
وصوت الريح.. 
في الأبوابِ يستجدي
بقايا من دفا كفيكِ..
من لمساتكِ العذبة
أطوف حواضر الدنيا
عرفت نساء هذا الكون..
من مدن.. 
الضباب.. إلى رؤى الشرقِ
فما لملمنَ لي شوقي
ولا أنقذنَ لي قلبي
ولم أعثر..
على امرأة.. 
تطمئن خوفي الأكبر
وتصنع من لمى فمها
لآلئ من ندى السّكر

أيا كلي..
أنا الطفل.. 
الذي سافر ولم يكبر..
يفتش في.. 
مرايا الموج عن مرسى
فكيف غدوتِ يا حبي
بينَ اليوم الأمسِ
بها أوصيكِ يا عمري.
تلك الطفلةُ الطفلةْ
تعيد ملامح الماضي
وتسكن.. 
في حنايا الروح.. كالقبلة
​أيا عمري..
​أيا كُلي..
أنا الرجل الذي سافر
​ولا زالت بخاطره
تعيش عروسة السكر
​فكيف.. فكيف يا حبي
غدوت أباً لبنت في ملامحها..
​ولم أكبر؟
​صباح الخير يا شعري ويا لغتي
مضت اعوام يا عمري
​على الرجل الذي سافر
برحلته الخرافيه
​وخبأ في حقائبه
بريق عيونك الخضرِ
​وقبضته ولمسته.. 
وكل كلامك الساحر
وخبأ في ملابسه
​تفاصيل من النعناع والزعتر
ورائحةٍ جنوبية..

​أنا وحدي..
هنا الأمطار تملؤني
​ومن صمتي رصيف الشوق يستغفر
وأشواقي عصافير..
​تفتش في بلاد الثلج عن بيدر
عرفت نساء أوروبا..
​عرفت عواطف.. 
الإسمنت والبلوط والمرمر
عرفت حضارة الرومان..
​طفت الهند.. 
طفت السند.. 
طفت العالم الأصفر
ولم أعثر..
​على امرأة.. 
تهدهد خوفي الأكبر
وتحمل في حقيبتها..
​إلي عرائس السكر
وتدفئني إذا أبرد
​وتنقذني إذا أعثر

​صباح الخير من ميسان
ما أخبار شامتك؟
​بها أوصيك يا عمري..
تلك الطفلة الطفله
​فقد كانت أحب حبيبة عندي
أدللها كأغنية
​وأدعوها إلى فنجان قهوتنا
وأسقيها..
​وأطعمها..
وأغمرها بأشواقي..
​سألت الصيف حين أتى
عن الكحل الذي يغفو بعينيكِ
​لينثر شعركِ الأصفر ..
دنانير من الذهبِ..
​سلامات..
​إلى ثغر.. 
سقاني الحب والرحمة
​إلى شعرك..
إلى عطرك..
​إلى ضحكات حارتنا..
وقمصان ملأناها..
​بفوضى من كتابتنا..
مضى عامان.. يا حبي
​ووجهك أنت..
عصفور يخربش في جوانحنا
​يحط على ستائرنا..
وينقرنا..
​برفق من أصابعنا..

مضت اعوام يا عمري
​وصوت الناي
يسكن في خواطرنا
​جدائلك.. تضيء على مراكبنا
كأن مشاتل التفاح..
​تعبق في ضمائرنا
كأن الضوء، والأشواق
​جاءت كلها معنا..
​أتيت إليك يا حلمي..
وجاء الحب يحمل لي هداياه
​ويترك عند نافذتي
مدامعه وشكواه
​أتى أيلول.. 
أين الكحل من عيناه
​أين حرير نظرتك؟
وأين عبير قهوتك؟
ا​يا شعراً
على حدقات أعيننا كتبناه
​ويا لحناً جميلاً في ليالينا عزفناهُ

صباح الخير.. من منفاي
ما أخبار قهوتنا؟
وفوضى من شقاوتنا
وقمصان طبعنا فوقها الأحلام؟
مضت سنواتنا الخمسُ..
ووجهكِ لم يزل شمساً
يطل برفقه.. 
المعهود.. من شباك غرفتنا
​أتيتُ إليكِ.. 
يا قدري بأشواقي.. بأوراقي.. وباقاتي
أتى أيلول يا حبي..
فأين الكحل في العينين؟
وأين نبيذ نظرتكِ..
الذي يروي.. 
حنين الروح في المنفى
اتيت اتيت.. 
ياعمري وضوع العشق لا يخفى 


هاشم الفرطوسي 

رماد الأيام

رماد الأيام 

مُنذُ أن.. 
أغلقتِ خلفكِ جهات الألتفات.. 
والوقتُ يرتدي خريفَهُ الدائم.
أشجاري خلعتْ.. 
خُضرتَها كقميصٍ بالٍ
والطرقاتُ التي.. 
حفظتْ خطواتِنا صارتْ تَنكرُ أقدامي
كأنَّ خطانا القديمة..
كانت مجرّدَ حبرٍ على وجهِ السراب. 
​كُنتِ تجلسين.. 
فتستقيمُ فوضى العالم 
وتورقُ الجدرانُ الإسمنتيّةُ ياسمينا. 
كأنّ ضحكتَكِ..
كانت تعاويذٍ سِحرية
تطردُ من زوايا البيتِ شبحَ الحزن. 
​كلُّ التفاصيلِ..
بعدكِ شاختْ حتى المرايا..
لم تعدْ تعرفُ وجهي
صارتْ تعكسُ رجلاً غريباً
ملامحٌ باهتةْ كغيمةٍ خريفيةٍ تعبتْ من الطيرانِ دونَ مطر. 
​رحيلُكِ..
خريفٌ طويلٌ لا ينتهي
تتساقطُ فيهِ أيامُ عُمري ورقةً ورقة.
أناديكِ..
فيجيبني صدى صوتي مُثقلاً بالخيبة
كمنْ يصرخُ في وادٍ من حجر.
​أجلسُ في..
ركنِنا المعهود فتأتي ذكراكِ..
مُحمّلةً برائحةِ القهوةِ التي نُحبّ
وأظنُّ لوهلةٍ أنَّ يدكِ ستمتدُّ لتلمسَ يدي.
ألتفتُرفأرى..
المقعدُ خاليًا إلّا من شالِ العتمة
والصمت الذي ينهشُ ما تبقّى من صبري. 
​كيفَ مضيتِ؟
وكيفَ اتسعَ هذا المدى لكلِّ هذا الغياب دون أن تنهارَ السماء؟
كيفَ حزمتِ..
تفاصيلي في حقيبةِ غيابِكِ
وتركتيني ها هنا..
جسداً بلا ظل
وقلبًا ينبضُ بالخسارات؟
​لن أرثي غيابكِ وحده.. 
بل أرثي ذلك الطفل الذي كنتُ معكْ. 
​عودي لمرةٍ واحدة.. 
ولو كلحنٍ حزينٍ يعبرُ من ثقبِ الباب. 
مسّدْي على..
رأسِ هذا القلقِ المقيم وأقنعِي الليل..
أن يرحلَ عن وسادتي.
خُذيني..
إلى بلادٍ ليسَ فيها ذكريات
إلى أرضٍ لا تنبتُ فيها الملامح
فأنا منذُ أن غبتِ..
أنبشُ في رمادِ الأيام
علّني أجدُ ملامحَكِ..
التي سرقَها الغياب

الفرطوسي

السبت، 23 مايو 2026

يا عذبة الشفتين

يا عذبةَ ..الشفتين لا لا ترحلي
                أنا مغرمٌ ...يكفيكِ أن تتخيلي 
أنا شاعرٌ ..خطَ السطورُ فأنجبت 
           مِن وحي ..عينيكِ الحروف أناملي
يا من تبوأتْ الفؤاد وأشعلتْ
                فيهِ الغرام عن الهوى لا تسألي
لمّا ارتحلتِ مع النسيم حكيت لي 
        قصص الهوى وبكيت كالطفل الخلي
عيناكِ إعصارٌ يبعثرُ كبريائي  
                 في الهوى، ويهزُ عرش تَحمُلي
كم بتُ أرقبُ في النجومِ ملامحاً
             شبهاً لوجهكِ في الضياءِ المنجلي
فتراءتْ الأقمارُ خجلى خلفَ.. 
            أستار الدُجى من حسنكِ المُتكملِ
أنا شاعرُ البصرات صيغَ بيانُها 
            من وجنتيكِ ومن شذاكِ المخملي
نُثرتْ حروفي في الهواءِ قلائداً
                         فتزيني بعقودها وتنهلي
كوني كما بغت الأماني غادةً 
                  تختالُ بينَ خمائلي وجداولي
لا تتركي هذا الغرام لعاصفٍ
                  يلقي بنا في التيهِ لا تتعجلي
يا طفلةً عبثتْ بكلِ جوارحي
                ومشت دلالاً في الفؤادِ الأعزلِ
يا غادةً سكنتْ عميقَ تأمّلي
                     وتربّعتْ بين الضلوعِ بمنزلِ
أمشي إليكِ وكلُّ نبضٍ خافقي
                     يدعوكِ دعوةَ عاشقٍ مُتبتّلِ
ما كنتُ أؤمنُ بالجمالِ وإنّما
                      عيناكِ أولُ معجِزٍ لم يُؤوَّلِ
في صوتكِ العذبِ الشفيفِ رهافةٌ
                تُحيي الرمادَ بقلبِ صبٍّ مُذهَلِ
والشعرُ مذ لامستِ كفُّكِ حرفهُ
                   أضحى كغيمٍ بالعطورِ مُحمَّلِ
إنّا خُلقنا للهوى ولأجلهِ 
                   نبني صروحا من خيالٍ أمثلِ
هذا ندائي في المدى أرسلتهُ
                       لحناً شجياً كالحمامِ الهُدلِ
فإذا سمعتِ لهُ نحيباً خافتاً
          فاعفي عن الصبِ المُشوقُ، وأقبلي
ما كان لي أن أستكينَ لظبيةٍ
                   لولا لحاظٍ كالحسامٍ الفيصلِ
يا سرّيَ المكتوم في حضن النوى 
                 أرسلت غلمان الهوى بقوافلي 
فلتأخذي منها تصاعد لهفتي
                 ولتشربي ...غيثي ففيه تأملي
ذوبتُ أضلاعي لتغدو كحلةً
               وغمستها ..بالشوقِ كي تَتكحّلي
لي ذكرياتٌ...بيننا لا تنطوي
                  قبلاتكِ ..الحرَّى بِشَعرٍ مُسدلِ 
تلك القبيلات التي غادرتها
             ما زلت أثمل من شذاها المخملي
وبنحركِ الريان...عاثت رغبتي
               وبصدركِ المياس أرخى محملي
فالنحر روضٌ قد تفتحَ زهرهُ
                    فيهِ الشفاءُ لكلِ جرحٍ معولِ
وقطفت من زهر الأقاحي عطرها
                        أهديته إياكِ كي تتجملي
ورسمت في ثغر الكلام محبتي
             ونثرت في...أرض الغرام سنابلي
حبي يفوق ...الوصف بركانٌ أنا 
                   وعليكِ يا سمراء أن تتحملي

هاشم الفرطوسي 


الخميس، 21 مايو 2026

الشمس

الشمس 

الشمس تنثرُ فوقَ وجهِ حقولِنا
                ذهباً يلوحُ على عيون الرملِ

والليلُ يُرخِي فوقنا أَستارَهُ
               كأبٍ يضمُّ صِغارهُ في السَّهْلِ

والأرضُ تَخشعُ للهدوءِ كأنها
            تَصغي لِهمسِ النجمِ عند الليلِ

والريحُ تَعزفُ في الغصونِ لُحونَها
                     وتَمُرُّ مَرَّ الحالمِ المُستلِّ

والغَيمُ يرحلُ في الفضاءِ كأنما
                 يَبكي لِشوقٍ غامضٍ للسهلِ

والطينُ يعبقُ بعدَ أولِ قطرةٍ
                   عبقاً ويرسم لوحةً بالكُحلِ

والزهرُ يُغلقُ جَفنَهُ مُستسلِماً
                 للنومِ فوقَ غِصونِهِ في الذُلِّ

والنهرُ يجري هادئاً في صمتِهِ
                كالعاشقِ المخبوء بين الظُلِّ

والبحرُ يَعكسُ للنجومِ تلألُأً
                  ويَفيضُ بالسرِّ الخفيِّ الكُلِّ

والفجرُ يُسرِجُ خيلَهُ في مَشرقٍ
              فيزول جَيشَ الظُلمةِ المُنْحَلِّ

حَتّى تَعودَ الشمسُ في لَأْلائِها
              وتَفُضَّ عَن وجهِ المَدى بالطلِِّ

فالكونُ سِفرٌ بالجمالِ مُسطَّرٌ
                   يَروي حَكايا ناسكاً بالحقلِ

هاشم الفرطوسي

أدمنتُ عشقاً

أخفي هواكِ

عيدٌ بأيةِ ضحكةٍ في الثغرِ
               قد جئتِ مثل الضوءِ بعدَ العسرِ

إني عشقتكِ توأماً في أحرفي 
                حتى غدوتِ قصيدةً في سري 

أهواكِ يا قمراً يلوحُ بوجههِ
                       نورُ الحنانِ ورقّةُ المُخضّرِ

يا من إذا مرّت على سمعي فقد
                  خجلَ البيانُ وهاجَ بحرُ الحبرِ

عيناكِ بحرٌ لا قرارَ لموجهِ
                   وأنا الغريقُ برغم هولِ البحرِ
ما كنتُ أعرفُ كيف يولدُ عاشقٌ
                 حتى سكنتِ حشاشتي بالجذرِ

تمشينَ… تزهرُ في الطريقِ حدائقاً
                 وتطيبُ أنفاسي بضوعِ العطرِ

وتطلُّ من شَفَتيكِ أغنيةُ الهوى
                    وتذوبُ أوزانٌ بلحنٍ سحري

يا زهرةً ما مسّها قطفُ الأسى
                     بقيتْ على رغمِ الزمانِ المّرِ

إنّي إذا ناديتُ اسمكِ خاشعاً
                 صَلّى الحنينُ بأضلعي وبفكري

أخفي هواكِ فتفضحُ العينُ الهوى 
                 أدمنتُ عشقاً ليس لي من عذرِ

ولقد كتبتُكِ في النجومِ قصيدةً
                  بيضَ الليالي والسنينِ الخُضّرِ

ما ضرّني وجعُ الحياةِ لأنني
                    آليتُ في كفّيكِ معنى الصبرِ

كم شاعرٍ مرتْ عليهِ جميلةٌ
                            لكنّ مثلكِ فلتةً بالشعرِ

أخشى عليكِ من العيونِ لأنني
                          أدري بأنكِ فتنةٌ كالخمرِ

إني أحبُّكِ والقصائدُ كلّها
                     شهدتْ بأنكِ معبدي بالشعرِ

لا تسأليني كيفَ يسكنُ عاشقٌ
              في نظرةٍ… فالروحُ بعضُ الأسرِ

ولأجلِ عينيكِ استبحتِ قصائدي
                 وسكنتِ أوراقي بحرفٍ فطري

يا من حملتِ إلى فؤادي نشوةً
                   أحيتْ رمادَ الحبِّ بعدَ الجمرِ

إنّي أراكِ قصيدةً ربّيةً
                    نزلتْ على قلبي بثوبِ الطهرِ

ولأنتِ أجملُ ما رأتْ عينايَ في
                      دنيايَ من طيفٍ بديعُ الثغرِ

يبقى هواكِ بخافقي متألقاً
                   كالماء يسري في عيون النهرِ

فخذي فؤادي إن أردتِ فإنهُ
                   يهواك يا ذات الخدود السمرِ

هاشم الفرطوسي 

يامن تلوذ برمشها

يا من تلوذ برمشها عيناك هل
               تعلم بأن السيف حتماً يقطعُ

​إن العيون إذا غزتك بلحظها
                أسرت فؤادا بالصبابةِ يُصرعُ

​لكن حسن الروح يبقى دائما
               والوجه يبلى والشباب يُوَدِّعُ

​لا تَعشقنَّ من الوجوهِ لمن يرى
          سوقاً لكسب المعجبين ويَطْمَعُ

​واطلب نقّية خافقٍ إنْ أقبلت
              ظمئت لوصلك والخلائق رُكَّعُ 

​تهب الوفاء بلا شروط إنما
               شيمُ الكرام عن الدنية تَمْنَعُ

​تلقاك في كدر الحياة كأنها
               بدر بداجية المصائب يَسطَعُ

​هذا هو الحبُ النقيُ وطهرهُ
                نبض بأعماق الضمير يُرصعُ

​إن غبتَ صانت في غيابكَ عهدها
            أو جئت جادت بالوداد وتَخشعُ

يا صاح ​فالتحفظ فؤادكَ طالما
                      إن القلوب بعزها تترفعُ

هاشم الفرطوسي 

الأربعاء، 20 مايو 2026

كأنكِ البدر


كأنما البحر..
في عينيك قد غرقت..
مراكبي وأنا المولود بالبحرِ

كأنكِ البدر ....
يا ميَّاستي وأنا 
أخاف أدنو..إلى خديكِ بالسرِ

كأنكِ النار ...
في نهديك محرقة
لها لهيبٌ كما ...البركان بالصدرِ

كأنَّكِ الفجرُ...
في أنوارِ بَسْمتِهِ
يُبَدِّدُ الليلَ... والمكتوبَ في قَدَري

​كأنَّكِ الخمرُ...
في كأسي وفي شَفَتي
تُدَوْزِنُ الرُّوحَ... تَمْحو غُصَّةَ الكَدَرِ

​يا مَنْ سَكَنْتِ...
شَراييني وأوْرِدَتي
رِفْقاً بَقَلْبٍ... غَدا في قَبْضَةِ الأسْرِ

​أراكِ في الحُلْمِ...
طَيْفاً لا يُفارِقُني
وتسْتَبِدُّ... بِيَ الأشْواقُ بالسَّهَرِ

​رُوحِي تَميلُ...
إذا لفّتْ شمائلكِ
مَيْلَ السَّنابلِ...عند السكر بالمَطرِ


​كَتَبْتُ عَيْنَيْكِ...
في دِيوانِ قافِيَتي
فَأَصْبَحَ الشِّعْرُ...ترياقاً من الكدرِ

​فَلا تَلُومي...
مُحِبّاً ضَاعَ مَرْكَبُهُ
في يَمِّ حُسْنِكِ... مَسْلُوباً مِنَ النَّصْرِ

خذي من العمر...
أيامي وإن نفذت
خذي حروفيَ...والإلهام بالشعرِ

نعم أحبكِ ...
فوق الوصف ملهمتي
نعم أخاف ...وخوفي بات يستشرِ

أخاف أن...
أفقد الإحساس لو غربت
شمس ابتسامتكِ...البيضاء  كالفَجِرِ

أخاف حبكِ...
أن يجتاح ساحلها
روحي ويقلع ..أشجاري من الجذرِ

لأن حبكِ...
كالإعصار يسحقني
كجارف السيل كالتيار بالنَهرِ

هاشم الفرطوسي

لولاك

سبحان من خلق الجمال.. فلم أرَ

               من بعد يوسف فرقداً إلّاكا 

 عيناكَ بحرٌ والرموش سواحلٌ

               ومراكبي تاهت بها عيناكا

وبنحركَ الشفاف باتت رحلتي

                  تشتد للنهدين كي ألقاكا

من ثغركَ الريق اللذيذ تزخني

             غيمات خمرٍ من رحيق لُماكا

يا قِبلةَ العُشّاقِ يا سِحرَ المَدى
              أَبحَرتُ في أَنوارِ مَن سَوّاكا

عَجَباً لِقَلبٍ كادَ يَفقِدُ نَبضَهُ
            حَتّى سَقاهُ الغَيثُ مِن نَجواكا

أَمشي إلَيكَ وكُلُّ دَربٍ عاتِمٌ
             فَإِذا وَصَلتُ أَضاءَ لي مَسراكا

صَبَّحتُ حُسنَكَ والوُجودُ مَلاحِمٌ
         فَوَجَدتُ في كُلِّ الوُجودِ صَداكا

يا آسِرَ الدَقّاتِ في صَدري الَّذي
            يَشتاقُ لَثماً مِن رحيقِ شَفاكا

أَرسَلتُ روحي في ضِياءِ قَصائِدي
       لِتَطوفَ حَولَ الرَوضِ في عَيناكا

يا حضني الأشهى إليكَ يقودني

         شوقي.. جنوني، لا أريد سواكا

حلق بأشعاري إلى أقصى مدى

                 فلربما يُدنيكَ من اقصاكا

لولاكَ في قلبي وروحي جفوةٌ

           ودروبي الثكلى تجسّ خُطاكا

غرد على أنغام حرفي راقصاً

         كن نجمتي في الليل إذ يغشاكا

أنتَ الذي في أحرفي يا توأمي 

             وقصائدي تسقي بذور هواكا

يا أيها المدفون  في جوف النهى  

              في كل ما حولي بدأت اراكا

حاولتُ ان انساكَ حتى خانني

                 قلبي المُعنّى بالهوى فأتاكا

وهربت من وجدي إلى حضن الأسى 

              فوجدتني مضنى كما أضناكا

 

أُمْنِيَّاتٌ ذَابِلَةْ



أمنيات ذابله 


لثمتُ ثرى الأضلاع أسقي جذورها
             ومرّغتُ أوداجي بفوديكِ يا (ليا)

​وقد باتَ يؤذيني شعورٌ كأنما
              سهامٌ غداةَ البين دقّت عظاميا

​شعورٌ بأني قد أفارقُ طيفها
                   فهذا لعمري مهرجانُ وفاتيا

​أمدّ يدي نحو السماء لعلني
            أرى نجمها المفقود يدني رجائيا

​لقد كان في عينيكِ عمري وبهجتي
           فأصبحتُ بعد الهجرْ أبكي شبابيا

​فلا القلب يسلو عن هواها لوهلةٍ
             ولا الدمعُ يكفي كي يلمّ جراحيا

​فكم كان لي في قربِ جفنيكِ منزلٌ
               وكم كنتِ لي غيثًا يغيث فؤاديا

​رحلتِ فصار الكون كالسجن مظلماً
      وأمست طيوف الحزن تمشي حواليا

​سأبقى على العهدِ الوفيّ وإن نأت
             ركابكِ عني.. أو دنا الموت حاليا

​تراني أنا الولهان شوقي يقودني
           إلى حضنها الشافي مقيماً مواليا

​فوا لهف نفسي كيف أقضي بقيتي
               إذا لم تكوني في الحياةِ ملاذيا

​كما السحر بالنجوى أراها مليكتي
                نسيمًا إذا مرّت تفوح الأقاحيا

​وإني لمذبوح الفؤاد إذا نأت
             غدا الصبح مفجوعاً وليليَ باكيا

​فكيف سأغدو إن تباعد ركبها
              وأصبحتُ بالنسيانِ والبعد ثاويا

​أمانٍ سقيناها أراها تذابلت
                   وأحلامنا جفّت وماتت تنائيا

​وما حيلتي عزّ اللقاء وقد مضت
        على مركبِ الهجرانِ تطوي الفيافيا

​ونادى نذير البين بالعيسِ عجّلوا
                    فأيقنتُ بعد اليوم ألا تلاقيا

هاشم الفرطوسي 

سترحل

سترحلُ مثلما رحلَ الخوالي
                       وتغدو في أخاديدِ الرمالِ

ستفنى الأرض والأحياء طراً
                    ويبقى وجهُ ربّكَ ذو الجلالِ

سترحلُ مثلما رحلَ الخوالي
                    وتطوى مثلما تطوى الليالي

ولن يبقى على البطحاءِ حياً
                    ويبقى وجهُ ربّكَ ذو الجلالِ

سترحلُ مثلما رحلَ الخوالي
                          فلا مالٌ يفيدُ ولا غوالي

ونمضي للزوال ونحن صرعى
                    ويبقى وجهُ ربّكَ ذو الجلالِ

سترحلُ مثلما رحلَ الخوالي
                     وتُنسى في متاهاتِ الليالي

تُساقُ إلى المنونِ بغيرِ إذنٍ
                     وتتركُ ما جمعتَ من النوالِ

فما نفعُ الحشودِ إذا دُهينا
                     بأمرِ اللهِ أو عَصفِ الزوالِ؟

ويمضي العمرُ كالأحلامِ يجري
                       ونغفلُ عن مصيرٍ لا يُبالي

سترحلُ مثلما رحلَ الخوالي
                        فلا تغرركَ أثوابُ الخيالِ

فلا قصرٌ يقي الإنسانَ حتفاً
                    ولا حصنٌ يصدُّ أذى النِّصالِ

سترحلُ مثلما رحلَ الخوالي
                       وإنْ أوتيتَ أسبابَ الكمالِ

ستُعرضُ ها هنا الأعمالُ وزناً
                          بميزانِ العدالةِ والجلالِ

تجهّزْ للرحيلِ بزادِ تقوى
                      فإنّ الموتَ يسرعُ بارتحالِ

سترحلُ مثلما رحلَ الخوالي
                   وتَبلى في الضريحِ بلا رجالِ

ويفنى الخلقُ قاصيهم وداني
                    ويبقى وجهُ ربّكَ ذو الجلالِ

فيا ربّاهُ ثبّتنا وصِلْنا
                      بعفوٍ منكَ في يومِ السؤالِ

هاشم الفرطوسي 

الثلاثاء، 19 مايو 2026

إذا ذُكرت عليا

​إِذَا ذُكِرَتْ عليا اسْتَطَارَتْ نَوَازِعٌ 
             مِنَ الشَّوْقِ فِي أَحْشَاءِ قَلْبي تَعْلَقُ

​إِذَا ذُكِرَتْ بَانَتْ عَلَيَّ صَبَابَةٌ
                 وَدَمْعي فِي الآمَاقِ هَامٍ يُرَقْرِقُ

​عَجِبْتُ لِقَلْبٍ كَيْفَ يَحْيَا بِحُبِّهَا 
                     وَفِيهِ مِنَ التَّبْرِيحِ نَارٌ  تُمزُّقُ

​تَعَلَّقْتَهَا بَكْرًا وَشِبْتَ عَلَى الهَوَى 
               وَمَازَالَ غُصْنُ العَهْدِ يَهْتَزُّ مُورِقُ

​وَمَا هِيَ إِلَّا لَوْعَةٌ بَعْدَ لَوْعَةٍ 
                    تَمُرُّ بِأَنْفَاسِ النَّدَامَى فَتُشْرِقُ
​أَلَا لَيْتَ عليا لَمْ تَكُنْ ليَ مَقْصِدًا 
                 وَلَمْ تَلْتَقِ الطُّرْقَاتُ حِينَ نُحَلِّقُ

​يَقُولُونَ: صَبْراً وَالصُّدُودُ مَنِيَّةٌ 
            وَكَيْفَ يَصِيغُ الصَّبْرَ مَنْ هُوَ يغَرْقُ؟

​يَمُوتُ الفَتَى مِنْ لَفْحَةِ البَيْنِ حَسْرَةً 
               وَيَبْقَى رَهِينَ الشَّوْقِ مَنْ يَتَعَشَّقُ

​تَقُولُ سَلَا عَنْهَا الفُؤَادُ وَإِنَّمَا 
                      بِأَحْشَائِهِ نَارُ الجَوَى تَتَدَفَّقُ

​عَلِقْتَ بِهَا بَكْراً ومَا لَيَّ بَعْدَهَا 
               سِوَى لَهَفٍ يُضْنِي الحشا ويُمَزِّقُ

​إِذَا مَا نَسِيمُ الشَّرْقِ هَبَّ طَلِيلُهُ
                حَسِبْتَ بِأَنَّ الرُّوحَ مِنْي سَتُزْهَقُ

​أبِيتُ كَأَنَّ النَّجْمَ رَاعٍ لِسُهْدِنا
                      وَأرْقُبُ أَنْوَارَ الصَّبَاحِ تُفَتَّقُ

​فَيَا لَائِمِي فِي حُبِّ عليا أَمَا تَرَى 
           عِظَامِيَ مِنْ وَجْدِي بِهَا كَيْفَ تَعْتَقُ؟

​فَمَا كُلُّ مَنْ يَشْدُو بِحُبٍّ بِمُغْرَمٍ 
              وَلَا كُلُّ مَنْ يَبْكِي الحَبِيبَ يُصَدَّقُ

​وَلَكِنَّنِي صَبٌّ بَرَانِي نُحُولُهَا 
                 وَفِي كُلِّ أَرْضٍ لِي حَنِينٌ مُعَلَّقُ

​وأني أخفي الوَجْدَ وَالدَّمْعُ فَاضِحٌ 
                على الخد يجري حارقاً يترقرقُ

​ارُومُ سُلُوًّا عَنْ هَوَاهَا سَفَاهَةً 
                     وَأَنْي بِأَغْلَالِ الصَّبَابَةِ مُوثَقُ

​إِذَا لَاحَ بَرْقٌ مِنْ حِمَاهَا تَرَقْرَقَتْ 
             دُمُوعِي وَبَاتَ الصَّدْرُ بِالآهِ يَشْهقُ

​لَعَمْرِي لَقَدْ طَالَ البُعَادُ وَأَجْدَبَتْ
            مَرَاعِي الهَوَى لَمَّا غَدَا البَيْنُ يَنْطِقُ

​سَقَى اللَّهُ أَيَّامًا لَنَا قَدْ تَصَرَّمَتْ 
               بِظِلِّ الحِمَى حَيْثُ النَّسِيمُ مُرَقَّقُ

​رَعَى اللَّهُ قَلْبًا لَوْ أَرَادَ سَلَامَةً 
                  لَطَارَ إِلَى غَيْرِ الَّتِي فِيهِ تَحْرِقُ

​وَلَكِنَّهُ يَهْوَى العَذَابَ بعشقها
                 وَيَلْتَذُّ فِي أَصْدَادِهَا حِينَ تُغْلِقُ

​فَمَا كُلُّ مَنْ ذَاقَ الهَوَى بَاتَ سَالِمًا 
               وَمَا كُلُّ غَوَّاصٍ مِنَ المَوْجِ يُعْتَقُ

​سَأَحْفَظُ هَذَا الحُبَّ رَغْمَ مَنِيَّتِي 
              وَأُرْسِلُ شَجْوِي فِي البَرِيَّةِ يَنْطِقُ

​عَسَى مَنْ يَرَى حَالِي يَرِقُّ لِعِلَّتِي 
                     وَيَعْلَمُ أَنِّي فِي حِمَاكِ مُمَزَّقُ

​لَئِنْ غِبْتِ عَنْ عَيْنِي فَأَنْتِ بَصِيرَتِي
               وَفِي خَاطِرِي ذِكْرَاكِ دَوْمًا تُحَلِّقُ

​مَضَى عُمُرِي وَالشَّوْقُ يَكْبُرُ بَيْنَنَا 
                     وَقَلْبِي بِعَهْدِ الحُبِّ لَا يَتَفَرَّقُ

​وَمَا كُلُّ مَنْ ذَاقَ الهَوَى بَاتَ سَالِمًا 
                  بَلِ الحُبُّ يَا مَغْرُورُ سُمٌّ مُعَتَّقُ

​تُخَبِّئُ فِي العَيْنَيْنِ سِرًّا حَبَسْتَهُ 
               وَفِي خَفَقَانِ الصَّدْرِ سِرُّكَ يَنْطِقُ

​تَظُنُّ بِأَنَّ الوَصْلَ سَهْلٌ مَنَالُهُ 
                      وَدُونَ لِقَاءِ الدُّرِّ بَحْرٌ مُعَمَّقُ

​وَمَا الحُبُّ إِلَّا غُصَّةٌ بَعْدَ غُصَّةٍ 
                   وَأَيَّامُ عُمْرٍ بِالأسى المرِ تنطقُ

​عَجِبْتُ لِقَلْبٍ كُلَّمَا لَاحَ بَارِقٌ 
             مِـنَ الحَيِّ يَسْتَجْدِي اللِّقَاءَ وَيَفْرَقُ

​أَلَا لَيْتَ عليا لَمْ تَكُنْ يَوْمَ أَقْبَلَتْ
               بِمِشْيَتِهَا البَيْضَاءِ وَالطَّرْفُ يُبْرِقُ

​فَأَصْبَحْتَ مَأْسُورًا بِقَيْدِ لِحَاظِهَا
                 وَكُلُّ فَتًى بِالعِشْقِ يُؤْسَرُ يُرْهَقُ

​رَمَتْني بِأَسْهَامٍ ضِعَافٍ نِصَالُهَا 
                وَلَكِنَّهَا فِي اللَّحْمِ وَالعَظْمِ تَمْرُقُ

​فَيَا لَائِمِي فِي عِشْقِ عليا وَلَوْعَتِي 
               دَعِ اللَّوْمَ إِنَّ اللَّوْمَ لَا شَكَّ يُحْمِقُ

​هِيَ الرُّوحُ وَالدُّنْيَا وَكُلُّ مَسَرَّتِي
                   بأنفاسها خمرٌ بهِ الكون يَعْبَقُ


السبت، 16 مايو 2026

لست بالكذوب

رموني بالكذوب وما دروا بي
             بأن الصدق في جنبي استقرَّا

سقوني من ضنونهمُ دهاقاً
                  وذاقوا من شكوكهمُ أَمرَّا

عجيبٌ من يرى في النقي عيباً
              ويجعل من بياض الغيم شرَّا

فما نفع البيان إذا عموا عن
                    حقيقتنا وما جلبوا مَبَرَّا

إذا كان التَّهمْهمُ طبع قومٍ
             فإن الصمت عنهم كان احرى

سأمشي رافع الهامات صدقاً
                ويكفي أن رب الكون ادرى

فلا الأيام تنقص من مقامي
                 ولا زيف التجني كان ضرَّا

إذا نطقت عيون الناس زوراً
                  فإن معادن الأحرار أُخرى 

تميد الأرض من حولي وأني 
                 أرى في عزة النفس المقرَّا

فمن طعن النقاوة في خفاءٍ
            سيجني من صنيعِ يداه خُسرا

سأبقى مثل نجمٍ في سماهِ
                 يُزيد الصدق بالأنوار طُهرا

وأتركهم لأوهامٍ تمادت
            فمن لبس الخداع يموت قهرا

سواد

(سواد)

سوراً من الأحزان يعزل خافقي
                  ويحيط بي حتى كأني لا أحدْ

وكأنني وحد اهيم بقاربي
               واضيع في الأبحار أحلامي بددْ

وأظلُّ أبحثُ عن خليجٍ هادئٍ
         والموجُ يرميني ومن حولي احتشدْ

فأرى النجومَ تُلوِّحُ لي ثمَّ انثنتْ
                خلفَ الغيومِ كأنَّ موعدَها نَفَدْ

ناديتُ أيّامي فلم ألقَ الصدى
                      إلّا حنينًا في حنايانا رقدْ

ومددتُ كفّي للسرابِ مؤمِّلًا
                ماءً، فعادَ إليَّ من ظمئي اتّقدْ

ما زلتُ أزرعُ في الدروبِ قصائدي
               فلعلَّ حرفًا في متاهاتي حصدْ

إنّي تعبتُ من المسيرِ ولم أزلْ
                أمشي وفي عينيَّ ألفُ يدٍ ويدْ

اقلقت من حولي كأني دمعةً
         فوق الخدود اذوب من هول الكمدْ

دهري وأيامي تسير بلا خطى
            بل مثقلاتٌ ليس يكسوها السعدْ

فأنا الذي افنيت عمري عاشقاً
              لحديثها والنار تسعر في الكبدْ

وأنا السواد وليس لي من مهربٍ
           وأنا الشقاء وليس يدركني الأمدْ

هاشم الفرطوسي

كان فخاً


(كان فخاً)

أمشي وأعلم أن الدرب يغويني
                   وأن ماءكِ جمرٌ باتَ يسقيني

ما كان وجهكِ قبل اليوم يخدعنا
         بل كانَ طهرُ ظنوني الرحب يعميني

فتحتُ قلبي فظنَّ النبضُ أنكِ لي
                مرسى امانٍ وبرٍ سوف يأويني

لم أدرِ إنَّ عهودَ الوصلِ مصيدةً
                 وكان قيدُكِ جمراً كادَ يشويني
                     
خطوت نحوكِ والأحلام عاصفةً
                ظننتُ بردكِ ناراً سوف تُدفيني

​صببتُ حبيَ في كفيكِ أغنيةً
             فكانَ لحنكِ.. لحنَ الموتْ يُبكيني
 
​أقولُ للقلبْ والآهات تأكلهُ
             كفى خضوعاً فإن الصبرَ يَشفيني

أدنو إليكِ كأني طائرٌ ثملٌ
                 يرى الشِّباكَ رياضاً من بساتينِ

فكانَ فخاً وما للروحِ من ندمٍ
              غير السذاجةَ في نُبلِ المضامينِ

مضتْ عهودٌ حسِبنا الوصلَ جنتنا
                    فإذ بجنتكِ الأوهامَ تَصليني

​سَقيتِني من كؤوسِ الصّدَ اصدئها
             وكنتِ قبلاً بخمرِ الوصلِ تسقيني

​ما عادَ لي في حِما الأشواقَ من املٍ
              قد حطم اليأس أحلاماً تناجيني

​ عرفتُ نفسي وما في الغيبِ من ألمٍ
                   لمّا رأيتُ ذراعَ الزيفِ تلويني

أنا الذي هربَ الإعصارَ من شغفي
                اليومَ أعصفُ والأوهامُ تَذريني

​ نزعتُ قيدكِ عن ساقيَّ منتصراً
                    ولمْ أبالي بما سنّت قوانيني

​خرجتُ من حلباتِ العشقِ معتزلاً
            تلكَ  العيونُ التي بالسحرِ تغويني

زانت عيوني غيومٌ كنتُ احسبها
             غيثَ السماء. فكانت لهفةَ الطينِ

اليوم اخرجُ من دنياكِ منتصراً
                بعقلي الحر، لا بالوهم يشقيني

رحلتُ عنكِ وقلبي لم يَعُد دنفاً
            خالِ الوفاض اُعاني جرح سكيني

هاشم الفرطوسي



سرُ الجمال

سرُ الجمال رأيتُكِ آيةً هبطتْ بروحي               فغنّى الصمتُ في وترِ السكونِ أضمُّكِ في القصائدِ ثم أمضي             وأحملُ بعضَ عطركِ في ...