أنا مغرمٌ ...يكفيكِ أن تتخيلي
أنا شاعرٌ ..خطَ السطورُ فأنجبت
مِن وحي ..عينيكِ الحروف أناملي
يا من تبوأتْ الفؤاد وأشعلتْ
فيهِ الغرام عن الهوى لا تسألي
لمّا ارتحلتِ مع النسيم حكيت لي
قصص الهوى وبكيت كالطفل الخلي
عيناكِ إعصارٌ يبعثرُ كبريائي
في الهوى، ويهزُ عرش تَحمُلي
كم بتُ أرقبُ في النجومِ ملامحاً
شبهاً لوجهكِ في الضياءِ المنجلي
فتراءتْ الأقمارُ خجلى خلفَ..
أستار الدُجى من حسنكِ المُتكملِ
أنا شاعرُ البصرات صيغَ بيانُها
من وجنتيكِ ومن شذاكِ المخملي
نُثرتْ حروفي في الهواءِ قلائداً
فتزيني بعقودها وتنهلي
كوني كما بغت الأماني غادةً
تختالُ بينَ خمائلي وجداولي
لا تتركي هذا الغرام لعاصفٍ
يلقي بنا في التيهِ لا تتعجلي
يا طفلةً عبثتْ بكلِ جوارحي
ومشت دلالاً في الفؤادِ الأعزلِ
يا غادةً سكنتْ عميقَ تأمّلي
وتربّعتْ بين الضلوعِ بمنزلِ
أمشي إليكِ وكلُّ نبضٍ خافقي
يدعوكِ دعوةَ عاشقٍ مُتبتّلِ
ما كنتُ أؤمنُ بالجمالِ وإنّما
عيناكِ أولُ معجِزٍ لم يُؤوَّلِ
في صوتكِ العذبِ الشفيفِ رهافةٌ
تُحيي الرمادَ بقلبِ صبٍّ مُذهَلِ
والشعرُ مذ لامستِ كفُّكِ حرفهُ
أضحى كغيمٍ بالعطورِ مُحمَّلِ
إنّا خُلقنا للهوى ولأجلهِ
نبني صروحا من خيالٍ أمثلِ
هذا ندائي في المدى أرسلتهُ
لحناً شجياً كالحمامِ الهُدلِ
فإذا سمعتِ لهُ نحيباً خافتاً
فاعفي عن الصبِ المُشوقُ، وأقبلي
ما كان لي أن أستكينَ لظبيةٍ
لولا لحاظٍ كالحسامٍ الفيصلِ
يا سرّيَ المكتوم في حضن النوى
أرسلت غلمان الهوى بقوافلي
فلتأخذي منها تصاعد لهفتي
ولتشربي ...غيثي ففيه تأملي
ذوبتُ أضلاعي لتغدو كحلةً
وغمستها ..بالشوقِ كي تَتكحّلي
لي ذكرياتٌ...بيننا لا تنطوي
قبلاتكِ ..الحرَّى بِشَعرٍ مُسدلِ
تلك القبيلات التي غادرتها
ما زلت أثمل من شذاها المخملي
وبنحركِ الريان...عاثت رغبتي
وبصدركِ المياس أرخى محملي
فالنحر روضٌ قد تفتحَ زهرهُ
فيهِ الشفاءُ لكلِ جرحٍ معولِ
وقطفت من زهر الأقاحي عطرها
أهديته إياكِ كي تتجملي
ورسمت في ثغر الكلام محبتي
ونثرت في...أرض الغرام سنابلي
حبي يفوق ...الوصف بركانٌ أنا
وعليكِ يا سمراء أن تتحملي
هاشم الفرطوسي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق