مُنذُ أن..
أغلقتِ خلفكِ جهات الألتفات..
والوقتُ يرتدي خريفَهُ الدائم.
أشجاري خلعتْ..
خُضرتَها كقميصٍ بالٍ
والطرقاتُ التي..
حفظتْ خطواتِنا صارتْ تَنكرُ أقدامي
كأنَّ خطانا القديمة..
كانت مجرّدَ حبرٍ على وجهِ السراب.
كُنتِ تجلسين..
فتستقيمُ فوضى العالم
وتورقُ الجدرانُ الإسمنتيّةُ ياسمينا.
كأنّ ضحكتَكِ..
كانت تعاويذٍ سِحرية
تطردُ من زوايا البيتِ شبحَ الحزن.
كلُّ التفاصيلِ..
بعدكِ شاختْ حتى المرايا..
لم تعدْ تعرفُ وجهي
صارتْ تعكسُ رجلاً غريباً
ملامحٌ باهتةْ كغيمةٍ خريفيةٍ تعبتْ من الطيرانِ دونَ مطر.
رحيلُكِ..
خريفٌ طويلٌ لا ينتهي
تتساقطُ فيهِ أيامُ عُمري ورقةً ورقة.
أناديكِ..
فيجيبني صدى صوتي مُثقلاً بالخيبة
كمنْ يصرخُ في وادٍ من حجر.
أجلسُ في..
ركنِنا المعهود فتأتي ذكراكِ..
مُحمّلةً برائحةِ القهوةِ التي نُحبّ
وأظنُّ لوهلةٍ أنَّ يدكِ ستمتدُّ لتلمسَ يدي.
ألتفتُرفأرى..
المقعدُ خاليًا إلّا من شالِ العتمة
والصمت الذي ينهشُ ما تبقّى من صبري.
كيفَ مضيتِ؟
وكيفَ اتسعَ هذا المدى لكلِّ هذا الغياب دون أن تنهارَ السماء؟
كيفَ حزمتِ..
تفاصيلي في حقيبةِ غيابِكِ
وتركتيني ها هنا..
جسداً بلا ظل
وقلبًا ينبضُ بالخسارات؟
لن أرثي غيابكِ وحده..
بل أرثي ذلك الطفل الذي كنتُ معكْ.
عودي لمرةٍ واحدة..
ولو كلحنٍ حزينٍ يعبرُ من ثقبِ الباب.
مسّدْي على..
رأسِ هذا القلقِ المقيم وأقنعِي الليل..
أن يرحلَ عن وسادتي.
خُذيني..
إلى بلادٍ ليسَ فيها ذكريات
إلى أرضٍ لا تنبتُ فيها الملامح
فأنا منذُ أن غبتِ..
أنبشُ في رمادِ الأيام
علّني أجدُ ملامحَكِ..
التي سرقَها الغياب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق