لواعج الوجد
رمتني باللحاظِ سهامُ حتفٍ
فما رعتِ المودةَ في دمائي
يغارُ البدرُ من نورٍ تجلَّى
بوجهٍ كالثريا في السماءِ
لها كفلٌ رداحٌ مستبدٌّ
وخصرٌ لو دنا أضحى شفائي
إذا خطَّت بمرودِها عيوناً
أباحت في الورى حكمَ القضاءِ
لها نطقٌ يذيبُ الصخرَ شهداً
ويشفي خافقي وكذاك دائي
سألت الريح عنها كل يومٍ
وعشت العمر في أمل اللقاءِ
إذا ابتسمت أعادت لي شباباً
وكان العمر يسرع بالفناءِ
كأن الشهد يجري في لمُاها
إذا جادت بلفظٍ في ندائي
هي السلوى لقلبٍ مات شوقاً
هي الداء المشوبُ بالدواءِ
رمتني بالصدودِ سهامَ بينٍ
فذبتُ من التلهفِ والعناءِ
وأضرمتْ الفؤادَ بنارِ وجدٍ
فصارَ القلبُ نهباً للشقاءِ
أيا شمساً تناثرَ من سناها
عبيرُ الوردِ في جنحِ المساءِ
أيا قمراً تناثرَ من سناهُ
عبيرُ الوردِ في جنحِ المساءِ
لها جيدٌ كأعناقِ الظبايا
ونهدٌ فاضَ سراً بالخفاءِ
إذا ما ضمّني شوقي إليها
أتيتُ الشعرَ في نهرِ الرجاءِ
أغازلُ ثغرَها العذبَ المصفّى
فيُسكرُني معيناً بارتوائي
وأقسمُ لو رآها البدرُ يوماً
لألقى التاجَ من فرطِ الحياءِ
لها عينانِ من سحرٍ مبينٍ
بها تُسبى القلوبُ بلا عناءِ
وفي الوجناتِ نارُ الشوقِ تبدو
كجمرٍ في المدامعِ والدماءِ
وأسرقُ من شذاها كلَّ عطرٍ
يفيض على فؤادي بالوفاءِ
إذا رفّتْ خيوطُ الشعرِ ليلاً
شعرتُ الكونَ يمطرُ بالهناءِ
أيا بدراً تدلّى فوقَ قلبي
رويدكِ إنني رهنُ الفناءِ
إذا نادت حروفي اسمِ عليا
أفاقَ الحرفُ من طولِ العناءِ
أحبُّكِ والهوى قدرٌ عسيرٌ
ولكنّي رضيتُ بهِ بلاءِ
فلا الدنيا إذا ما غبتِ عني
ولا الأحلامُ بعدكِ بانتماءِ
لها في كلِّ أنفاسٍ عبيرٌ
كمسكٍ فاحَ في زمنِ الجفاءِ
وأخفي في الضلوعِ جراحَ عشقٍ
تنوءُ بحملِها شمسُ السماءِ
وكم قبّلتُ من كفّي خيالاً
توارى في المرايا والضياءِ
أعاتبُها فتضحكُ ثم تمضي
فأغرقُ في بحارِ من شقائي
أحبُّ جنونَها حدَّ التلاشي
وأرضى حين تهرب من رجائي
هاشم الفرطوسي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق