غصّة الأحرار
عَتَبُ المحبَّةِ صرخةٌ لو أيقظتْ
شعباً لَأَجْلَتْ عن حِمَاهُ غَمَامَا
لكنَّه الصمتُ المكينُ كأنَّنا
نَشْري بأثمانِ الهوانِ مَقَامَا
يا شاعراً نكَأَ الجراحَ بحرفِهِ
حتى رأينا المكرماتِ عِظَامَا
بغدادُ تغسلُ بالفراتِ همومَها
وتظلُّ رغمَ النائباتِ إِمَامَا
صبراً عراقَ المجدِ إنَّ حروفَنا
ستظلُّ في وجهِ الظلامِ حُسَامَا
جارتْ علينا النائباتُ ولم نزلْ
نسقي بأوهامِ الرُّقادِ مَنَامَا
يا موطنَ الأنهارِ كيفَ يصيبُنا
ظَمَأٌ وكلُّ الغيمِ كانَ سِجَامَا؟
صرنا نعدُّ الراحلينَ ونبتني
من ذكرياتِ الثائرينَ خِيَامَا
ونسيرُ في دربِ الحياةِ كأنَّنا
أَشْلَاءُ أَشْبَاحٍ تَطُوفُ ظَلَامَا
نخشى التلفُّتَ كَيْ نغادرَ خيبةً
تبكي وتقرأُ في السطورِ مَلَامَا
عجباً لأهلِ العلمِ كيفَ تصبَّروا
حتى غدا صوتُ الشَّجِيِّ حُطَامَا
ما للرصيفِ المستطيلِ يضمُّنا
ويصيرُ في عُرْفِ الضياعِ لِزَامَا؟
أينَ الأُلى رفعوا البناءَ فأشرقتْ
بعلومِهم تلكَ العصورُ مَقَامَا؟
أمسى البناءُ هباءَ كلِّ جهالةٍ
وغدا مصيرُ الناهضينَ رُكَامَا
يا نخلةَ الكرخِ العظيمةَ أسعفي
قلباً يذوبُ من النوى إعظامَا
مُدِّي ظلالَكِ فوقَ كلِّ معذَّبٍ
جعلَ النحيبَ على الدروبِ كَلَامَا
إنَّ الجراحَ إذا تفاقمَ نزفُها
صارتْ نشيداً يشعلُ الأَيَّامَا
لا تعذلوا الشاكي، ففي أعماقِهِ
نارٌ تُحيلُ الراسياتِ رِغَامَا
هيَ غصَّةُ الأحرارِ حينَ رأوا هُدَىً
سَيُباعُ في سوقِ الخَنا إِرْغَامَا
ورعاعُ قومٍ يملكونَ مقادراً
بِالزَّيْفِ حَتَّى أَصْبَحُوا أَعْلَامَا
يا أيُّها الشعبُ النَّؤومُ أما كفى
هذا السباتُ وأنْ تقُومَ قِيَامَا؟
فالفجرُ لا يأتي لمنْ ألِفَ الدُّجى
ورأى المذلَّةَ مأكلاً ومنامَا
انفضْ غبارَ الخوفِ عنكَ فإنَّما
عيشُ الذليلِ هو المماتُ تمامَا
وارفعْ جبينَكَ للشموسِ فما لنا
غيرُ الضياءِ لكي نصونَ ذِمَامَا
سيعودُ نهرُكَ كالعهودِ مطهَّراً
ويفيضُ عزّاً في الدُّنا وسلامَا
هاشم الفرطوسي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق