أرى الأيامَ بعدكِ مقفراتٍ
كأنكِ يا علا في الأرضِ زهرا
أُساهرُ والنجومُ شهودُ حزني
وقد سكبَ الأسى في العينِ سحرا
إذا هبت نسائمُها تنادت
ضلوعي واستعادت منكِ ذكرا
فيا مَن كنتِ لي روحاً ودفئاً
تركتِ بمهجتي وجعاً وصبرا
وما أبقى النوى في الصدرِ إلا
جراحاً في الحشا تزدادُ غمرا
أُطيلُ الليلَ أسألُ كلَّ نجمٍ
وأُنشدُ من بقايا الروحِ شعرا
فلا خبرٌ يجيءُ ولا تلاقٍ
ولا وعدٌ يعيدُ القلبَ حُرا
يبيتُ الشوقُ في صدري سجيناً
يفتشُ عن ملامحكِ لأبرى
كأن البعدَ طوفانٌ مبينٌ
أحالَ رياضنا في العينِ قفرا
فلا طيفٌ يواسي لي خيالي
ولا صوتٌ يعيدُ اللحنَ عطرا
كأن القلبَ بعدكِ صار قبراً
نمت في جوفِهِ الأحزانُ دهرا
سأبقى ما حييتُ أسيرَ حبٍ
ورغمَ مصيبتي فالعشقُ جمرا
فإن عُدتِ استحال الهجرُ وصلاً
ففي عينيكِ معنى ألفِ بشرى
هاشم الفرطوسي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق