الثلاثاء، 9 يونيو 2026

لحنُ الخُطوات

لحنُ الخُطوات

إن أقبَلَت خَجِلَت شمسُ النَّهارِ بها
           واستَصغَرَ البَدرُ أن يَرقى لها مَثَلا

​وسارَ قَلبي على آثارِ خُطوتِها
       حتى حَسِبتُ دُروبَ العِشقِ لي سُبُلا

​تَرنو فَيَخضَرُّ في صَدري لَهيبُ هَوىً
          وَيَسكُنُ القَلبُ بَعدَ الشَّوقِ مُرتَحِلا

​كأنَّما الوردُ مِن خَدَّيكِ مُقتَبِساً
          حُسناً فأضحى بِما قد نالَ مُكتَحِلا

​أهواكِ حُبّاً بهِ الأشواقُ عاصِفَةٌ
             تطوي الفُؤادَ وتُبقي دَمعَهُ هَطِلا

​أغارُ مِن نَسَمةٍ مَرَّت بِمِعطَفِها
                 ومِن شُعاعٍ تَهادى حَولَها ثَمِلا

​ومِن حَديثٍ يُطيلُ الناسُ لَذَّتَهُ
        إن كانَ يَحظى بِما قد كُنتُ مُنشَغِلا

​يا مَن مَلَكتِ زِمامَ القَلبِ مِن قَدَرٍ
              رِفقاً بِعاشِقِكِ المُضنى إذا سَألا


​ما زِلتُ أذكُرُ يَومَ الوَصلِ مُبتَسِماً
        فَصِرتُ أشدُو حُروفَ الشِّعرِ مُبتَهِلا

​أمشي إليها وقَيدُ الشَّوقِ يَجذِبُني
              كأنَّني نَحوَ مِحرابِ الهَوى عَجِلا

​في جيدِها قَمَرٌ يَرنو لِعاشِقِهِ
            وفي المُحَيَّا جَمالٌ يُورِثُ الخَجَلا

​والطَّرفُ مِنها إذا بانت مَحاسِنُهُ
             أردى القُلوبَ ولَم يَترُك لَها حَولا

​كَم بِتُّ أشكُو إلى لَيلٍ يُطاوعُني
                 وَجداً وأكتُمُ ما ألقاهُ مُشتَعِلا

​إذا تَبَسَّمَ ثَغرُ الشَّهدِ أثمَلَني
                 كأنَّ دُرّاً على الياقوتِ قد نَزَلا

​تَسبي العُقولَ ولا تَرثي لِمُغرَمِها
             إلا الجَوى ولَهيبَ الشَّوقِ والعِلَلا

​يا لَيتَني وردةٌ في كَفِّها لَثَمَت
                أوراقَها لغَدوتُ السَّعدَ والأمَلا

​أو لَيتَني عِقدُها المَكنونُ تَلبَسُهُ
        فأرتَوي مِن جَمالٍ في الدُّجى شُعَلا

​ما بَينَ خَصرٍ رَشيقٍ مالَ يُطرِبُني
                    وقامَةٍ زانَها الإبداعُ فاعْتَدَلا

​تَاهَت فَصاحَةُ ألفاظي كَمُندَهِشٍ
           حتى غَدوتُ أمامَ الحُسنِ مُنذَهِلا

​لو أنَّ يوسُفَ في مِحرابِ بَهجَتِها
            أضحى بِسِحْرِ سَناها يَعْبُدُ الطَّلَلا

​في صوتِها نَغَمٌ يَنسابُ مُرتَجِلاً
            كالماءِ يَسقي قِفارَ الرّوحِ لو نَزَلا


​هاشم الفرطوسي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

سرُ الجمال

سرُ الجمال رأيتُكِ آيةً هبطتْ بروحي               فغنّى الصمتُ في وترِ السكونِ أضمُّكِ في القصائدِ ثم أمضي             وأحملُ بعضَ عطركِ في ...