إن أقبَلَت خَجِلَت شمسُ النَّهارِ بها
واستَصغَرَ البَدرُ أن يَرقى لها مَثَلا
وسارَ قَلبي على آثارِ خُطوتِها
حتى حَسِبتُ دُروبَ العِشقِ لي سُبُلا
تَرنو فَيَخضَرُّ في صَدري لَهيبُ هَوىً
وَيَسكُنُ القَلبُ بَعدَ الشَّوقِ مُرتَحِلا
كأنَّما الوردُ مِن خَدَّيكِ مُقتَبِساً
حُسناً فأضحى بِما قد نالَ مُكتَحِلا
أهواكِ حُبّاً بهِ الأشواقُ عاصِفَةٌ
تطوي الفُؤادَ وتُبقي دَمعَهُ هَطِلا
أغارُ مِن نَسَمةٍ مَرَّت بِمِعطَفِها
ومِن شُعاعٍ تَهادى حَولَها ثَمِلا
ومِن حَديثٍ يُطيلُ الناسُ لَذَّتَهُ
إن كانَ يَحظى بِما قد كُنتُ مُنشَغِلا
يا مَن مَلَكتِ زِمامَ القَلبِ مِن قَدَرٍ
رِفقاً بِعاشِقِكِ المُضنى إذا سَألا
ما زِلتُ أذكُرُ يَومَ الوَصلِ مُبتَسِماً
فَصِرتُ أشدُو حُروفَ الشِّعرِ مُبتَهِلا
أمشي إليها وقَيدُ الشَّوقِ يَجذِبُني
كأنَّني نَحوَ مِحرابِ الهَوى عَجِلا
في جيدِها قَمَرٌ يَرنو لِعاشِقِهِ
وفي المُحَيَّا جَمالٌ يُورِثُ الخَجَلا
والطَّرفُ مِنها إذا بانت مَحاسِنُهُ
أردى القُلوبَ ولَم يَترُك لَها حَولا
كَم بِتُّ أشكُو إلى لَيلٍ يُطاوعُني
وَجداً وأكتُمُ ما ألقاهُ مُشتَعِلا
إذا تَبَسَّمَ ثَغرُ الشَّهدِ أثمَلَني
كأنَّ دُرّاً على الياقوتِ قد نَزَلا
تَسبي العُقولَ ولا تَرثي لِمُغرَمِها
إلا الجَوى ولَهيبَ الشَّوقِ والعِلَلا
يا لَيتَني وردةٌ في كَفِّها لَثَمَت
أوراقَها لغَدوتُ السَّعدَ والأمَلا
أو لَيتَني عِقدُها المَكنونُ تَلبَسُهُ
فأرتَوي مِن جَمالٍ في الدُّجى شُعَلا
ما بَينَ خَصرٍ رَشيقٍ مالَ يُطرِبُني
وقامَةٍ زانَها الإبداعُ فاعْتَدَلا
تَاهَت فَصاحَةُ ألفاظي كَمُندَهِشٍ
حتى غَدوتُ أمامَ الحُسنِ مُنذَهِلا
لو أنَّ يوسُفَ في مِحرابِ بَهجَتِها
أضحى بِسِحْرِ سَناها يَعْبُدُ الطَّلَلا
في صوتِها نَغَمٌ يَنسابُ مُرتَجِلاً
كالماءِ يَسقي قِفارَ الرّوحِ لو نَزَلا
هاشم الفرطوسي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق